صفقة البطاقات الذكية ( فضيحة تتحول إلى إنـجاز ! )
لم يعد خافياً على الكثير من المتابعين حجم النفوذ الذي يمتلكه المعارض السابق نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الحالي اللواء الدكتور رشاد العليمي، فالرجل يحظى بعلاقاتٍ متميزة مع المعارضة وأعضاء البرلمان تضاف إلى نفوذه الحكومي المتنامي بشكلٍ سريع ومثير ،ولديه لوبي إعلامي مهّد لحصوله على نفوذٍ غير مسبوق على الصعيد الإعلامي بشتى ألوانه وتوجهاته الأمر الذي مكّن له من تلميع صورته أمام الداخل والخارج.
ولعلّ أكبر دلالة على ذلك ما حصل مؤخراً في صفقة شراء وتوريد البطاقات الانتخابية الذكية التي أبرمها الوزير وطريقة التعاطي الإعلامي معها.. فبعد أن قام موقع مأرب برس بكشف الصفقة التي أبرمها الوزير بشكلٍ سري ومخالف للوائح قانون المناقصات سواء أكان القانون القديم رقم (3) لعام 1997م أو الجديد رقم (23) لسنة 2007م ، وبمبلغ خيالي يربو عن 200 مليون دولار مع شركة "Gemalto" الأوروبية؛ تفاجأنا بمقالة أضحكت الثكلى للكاتب الصحفي المعارض منير يحيى الماوري - نشرتها معظم المواقع الإخبارية المعارضة والمستقلة - تستميت في الدفاع عن الوزير وتمنحه صك الخلو من الفساد! بل وتجعله رمزاً للإنجازات والنجاح مع تزكية لشركة "Gemalto" التي وقع عليها الاختيار !!
هنا لن نناقش تاريخ الوزير العليمي وطموحه السياسي الذي بدأه بالمشاركة في المحاولة الانقلابية الفاشلة للناصريين في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، ولن نتناول فساده الذي أمكنه من جمع ثروة طائلة منذ بداية الألفية الثالثة وذلك تأثراً بالمثل القائل " الوهاب إذا وهب لا تسألنّ عن السبب "، ولا فشله الذريع في قيادة الأجهزة الأمنية والتي مُنيت في عهده بالكثير من الانتكاسات والفضائح في تعاملها مع الأحداث والقلاقل التي تكاثرت في عهده بشكل غير طبيعي ولا مسبوق ..
وبطبيعة الحالة لن نعرّج على عملية فوز الفندم محمد " ابن الوزير الأكبر " مقرر لجنة الحريات في مجلس النواب بعضوية المجلس وما صاحبها من ترقيات استثنائية لأعضاء فريقه الانتخابي، ولن نتذاكر كيف وصل الصغير عبدالحافظ إلى منصب نائب مدير عام في مؤسسة النفط الحكومية، كما لن ننبسّ ببنت شفه عن تجيير الوزير مهام مدير عام مكتبه لصالح ابن أخيه الفندم الشاب فتلك أقدارٌ لا اعتراض عليها.
ولكن يحق لنا كمواطنين يمنيين أن نعلم تفاصيل تلك الصفقة التي أبرمها الوزير ( الخالي من الفساد ) مؤخراً ، خصوصاً أنّ قيمتها كما أفاد موقع مأرب برس نقلاً عن المصدر المسؤول في وزارة الداخلية تزيد عن المائتين مليون دولار أمريكي يغطيها قرض دولي سنتحمل عبئه نحن وأبناءنا ..
الصفقة كانت خرقاً للقانون وفضيحة كبيرة ومدوية بكل المقاييس كشفت الفساد الذي يُعشعش في كل مفاصل النظام الحاكم ، ومحاولة تغطيتها عبر التأثير الإعلامي للصحفي الماوري ليست إلاّ محاولة لذر الرماد في العيون لم تعد تجدي نفعاً مع تواصل انعدام الثقة بين المواطن والحكومة وتوالي فضائح الفساد من المستوى الثقيل..
وهنا سوف نتناول فساد هذه الصفقة على شكل نقاط وبشكلٍ مختصرٍ غير مخل:
1. مخالفة هذه الصفقة وخرقها لقانون المناقصات رقم (23) لسنة 2007م، والذي يؤكد وجوب فتح باب المناقصة أمام المتنافسين وذلك عن طريق نشر إعلان في وسائل الإعلام المناسبة في حالة المناقصات العامة ، وحتى لو افترض القائمون على الصفقة بأنها مناقصة محدودة لا تستدعي الإعلان عنها فلا بد أن يكون هنالك ما لا يقل عن ثلاثة متنافسين وأن تكون المناقصة تحت إشراف اللجنة العليا للمناقصات بالمشاركة مع الجهات المختصة وهي هنا افتراضاً اللجنة العليا للانتخابات، ومن ثم يتم الإعلان عن نتائج تلك المناقصة وما تم فيها عبر وسائل الإعلام المختلفة وفقاً لمبدأ الشفافية الذي تنتهجه الدول الديمقراطية والتي من المفترض أننا منهم ..

























